الشيخ السبحاني
13
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
حقيقتها ، باختلاف القاسم من حيث كونه منصوباً وعدمه ، يلزم أن يكون كذلك فيما إذا كان القاسم مرضيّ الشركاء إذ لا معنى لأن تختلف حقيقتها باختلاف القاسم الذي هو خارج عن حقيقتها . ولعلّه إلى ما ذكرنا ينظر كلام المحقّق : « إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا » فالتعيين على هذا الوجه أوجب تميّز أحد الحقّين عن الآخر فيتعيّن بالرضا المقارن . أضف إلى ذلك ما تقدّم في الفرع المتقدّم من ظهور أدلّة القرعة في اللزوم . ثمّ إنّ الشهيد اشترط تراضيهما بعد القرعة إذا اشتملت القسمة على الرد « 1 » وكأنّه مبنيّ على أنّ الردّ ممّن خرج له النصيب الأوفر معاوضة بين سهم الشريك فيما أخذ ، وما يردّه ، وهو يتوقّف على الرضاء وراء الرضا بالتقسيم . يلاحظ عليه : أنّ الردّ ليس معاوضة مستقلّة بل من توابع القسمة المحقّقة بنفس تعيين الحصص بالقرعة . ثمّ إنّ صاحب الرياض من القائلين باعتبار الرضا اللاحق مطلقاً متمسّكاً باستصحاب بقاء الشركة بدون الرضا ، وهو غير تام لقيام الدليل على صحّة القسمة . واستصحاب بقاء الشركة ، معارض باستصحاب حصول الملكيّة للاتّفاق على حصول الملكيّة بالرضا المقارن ، إنّما الكلام في انحلال الملكيّة ، بعدم الرضا اللاحق ، وتصوّر أنّ الشكّ في بقاء ملكية كلّ شريك بالنسبة إلى حصّته ، ناش من بقاء الشركة وعدمها فباستصحاب بقاء الشركة يزول الشكّ في بقاء الملكيّة شأن كلّ أصل مسببي وسببي ، مدفوع بأنّ الشكّ في كليهما ناشئان من اشتراط بقاء الرضاء بعد القرعة وعدمه ، فإذا دلّ الدليل على عدم الاشتراط يرتفع الشكّ في كلا الطرفين ويثبت ارتفاع الشركة وانحلالها وبقاء مالكيّة كلّ شريك
--> ( 1 ) محمّد مكي ، الدروس ج 2 ، كتاب القسمة / 117 .